الشيخ محمد اليعقوبي

47

فقه الخلاف

وإذا أردنا أن نمضي في الإشكال خطوة أخرى فنقول : إن الأمر بالتصدق بخمس هذا المورد - وهو المال المخلوط بالحرام - يوجب إشكالًا في فرز نصفه بعنوان حق السادة لحرمة الصدقة من غير الهاشمي على الهاشمي . 2 - إن الروايات التي فسّرت الأصناف الثلاثة ببني عبد المطّلب كلها غير نقية السند وقد قبلنا المعنى في الجملة وهو كونهم مصرفاً لهذا الحق أما اختصاصهم به وملكيتهم له فلا يبقى دليل تام عليه ، بل الدليل على خلافه لورود التقسيم في الروايات المعتبرة على العناوين الثلاثة مطلقاً من دون اختصاصه ببني عبد المطلب كصحيحة ربعي بن عبد الله ( الثالثة ) وفيها : ( ثم قسّم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس يأخذ خمس الله عز وجلّ لنفسه ، ثم يقسّم الأربعة أخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل يعطي كل واحد منهم حقاً ) وذيل رواية زكرياً بن مالك الجعفي ( الأولى ) وفيها : ( وأما المساكين وابن السبيل فقد عرفت أنا لا نأكل الصدقة ولا تحلّ لنا فهي للمساكين وأبناء السبيل ) وكذا مصححة الريان بن الصلت ( العاشرة ) فلا تصلح الروايات الأولى لتقييد هذه وتكون خصوصية الخمس عن الزكاة بشمول بني المطلب بهذه العناوين من دون اختصاصهم بالأسهم . 3 - إنهم وإن قالوا بأن الأصل في اللام أنها للملك إلا أن ذلك لم يثبت فقد قال الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) ب - ( ( منع كون اللام للملكية لمنع كونها حقيقة فيه ، بل المحكي عن محققي أهل العربية كونها حقيقة في الاختصاص ، فالمراد - هنا - اختصاص أرباب الخمس في مقابل غيرهم بمعنى أنه لا يخرج منهم إلى غيرهم ) ) « 1 » . ولو سلّمنا فإنها في المقام تفيد المصرف بحسب ما يفهم العرف ، كما لو سُئل الفقيه اليوم عن مصرف حق الإمام ( عليه السلام ) فيقول لشؤون الحوزات

--> ( 1 ) المجموعة الكاملة للشيخ الأنصاري ( قدس سره ) ، كتاب الخمس ، ج 11 ، ص 311 .